ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
238
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
يستعين ومنه يستغيث حتى يفتح اللّه باب رحمته لا ممسك لها ويغلق عنه باب العذاب « 1 » لا يفتح له ، ويمنح بنور ساطع من رحمة اللّه يفيض على النفس فتزول ظلمة أمارية النفس في لحظة ما لا تزول في ثلاثين سنة بالمجاهدات والرياضات ، كما قال اللّه ( تعالى ) : أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 2 » فهذه الزيادة ألطاف الحق : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 3 » العاشر : الرضا وهو الخروج عن رضاء نفسه بالدخول في رضاء اللّه بالتسليم للأحكام الأزلية والتفويض إلى التدبيرات الأبدية والإعراض عن الاعتراض كما هو بالموت . وقال بعضهم : وكلت إلى المحبوب أمري كله * فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا فمن يموت بإرادته عن هذه الصفات الظلمانية يحييه اللّه ( تعالى ) بنور عنايته كما قال اللّه ( تعالى ) : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها « 4 » أي من كان ميتا من أوصاف الظلمانية في الشجرة الإنسانية أحييناه بأوصافه الربانية وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً من أنوار جمالنا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ويشهد أحوالكم ، كمن يبقى في ظلمات الشجرة الإنسانية لا يريه نور الإيمان ولا هو ممن رزق الولاية والنبوة ، فافهم ترشد . وقال بعضهم : نلت من كل مقام حالا إلّا الرضا فما لي منه إلّا مشام الريح ، وعلى ذلك لو أدخل الخلائق كلهم الجنة وأدخلني النار كنت بذلك راضيا . وقيل لبعض العارفين : هل نلت غاية الرضا عنه ؟ فقال : أما الغاية فلا ولكن مقام من الرضا قد نلته لو جعلني جسرا على جهنم تعبر الخلائق عليّ إلى الجنة ثم ملأ بي جهنم لأحببت ذلك من حكمه ورضيت به من قسمه ، وهذا كلام من علم أن الحب قد استغرق همه حتى منعه الإحساس بألم النار واستيلاء هذه الحالة غير محال في نفسه ، لكنه بعيد من الأبدان المعطلة الضعيفة في هذا الزمان ، ولا ينبغي أن يستنكر الضعيف المحروم المذنب المطرود حال الأقوياء ويظن أن ما هو عاجز عنه يعجز عنه غيره من الأولياء .
--> ( 1 ) - خ ل : العتاب . ( 2 ) - يونس : 26 . ( 3 ) - الحديد : 21 . ( 4 ) - الأنعام : 122 .